الرئيسية 3 منوعات 3 مزراع صيني يبتر ساقه بنفسه لعجزه عن سداد ثمن العلاج

مزراع صيني يبتر ساقه بنفسه لعجزه عن سداد ثمن العلاج

أثار إقدام مزارع صيني على بتر ساقه بنفسه بعدما فشل في تدبير نفقات علاجها في المستشفى التساؤلات حول مدى الاهتمام بالنظام الصحي في الصين، ملقيا الضوء على نواح العجز فيه.

كان زينغ يانلغليانغ، وهو من مقاطعة هيبي شمالي الصين، قد أصيب في ساقه العام الماضي، وازداد الأمر سوءًا عندما ضعف تدفق الدم إليها وأصيبت بالغرغرينة.

وعندما قرر زينغ الذهاب لتلقي العلاج قال له الطبيب إنه سيحتاج للخضوع لعملية جراحية، وقد تبتر ساقه. وحينها أدرك زينغ أن الأمر قد جلب له المتاعب.

ويقول المزارع البالغ من العمر 47 عامًا، “سألت عن تكاليف هذه العملية وقال لي الطبيب إنها ستتكلف أكثر من 300 ألف يوان (أي 49 ألف دولار)، وقد تتكلف أكثر من مليون يوان لو قمت بالعملية في كلتا الساقين، وأنا لا أقدر على دفع هذا المبلغ، لم أكن أملك سوى 20 ألف يوان”.

وعلى الرغم من أن حالة زينغ تعتبر غير معتادة، فإنها ألقت الضوء على النظام الصحي في الصين، وبالأخص على الخدمة المتاحة لسكان المناطق الريفية.

وكان نظام الصحة الذي تتبعه الصين في الريف قد غطى بعض التكاليف الطبية الخاصة بزينغ، لكنه يضطر لدفعها مباشرة، ولم يستطع سوى الحصول على تعويض القليل منها.

بتر الساق

وحيث إنه لم يقدر على دفع ما يكفي لعلاجه، لم يملك زينغ خيارًا إلا العودة إلى بيته في قرية دونغزانغ التي ظل يعاني فيها من آلام شديدة على مدى شهور من جراء الإصابة.

ويصف حالته قائلا “لقد رقدت في الفراش لأكثر من ثلاثة أشهر، تحولت ساقي إلى اللون الأسود – صار الجلد كله أسود. وكان هناك ديدان في اللحم، كنت أستطيع رؤية عظام ساقي اليمنى. وكنت أشعر بالغثيان كلما نظرت إليها”.

وعندما لم يستطع زينغ تحمل المزيد من المعاناة قرر أن يتخذ قرارًا قاسيًا، وبتر ساقه بنفسه.

وأضاف “قلت لزوجتي إنني سأبتر ساقي، لكنها لم توافق على ذلك وخرجت من البيت”.

وتابع “أخذت منشارًا كان تحت السرير، وسكينا صغيرا، وقطعتها. استغرق الأمر 20 دقيقة، وكنت أتصبب عرقًا طوال تلك المدة”.

كان زينغ في كامل وعيه أثناء قطع ساقه، يضغط بأسنانه على عصا لفها بمنشفة حتى يتحمل الألم.

وكانت العملية اليدوية التي قام بها زينغ لنفسه في أبريل/نيسان 2012، قد حازت مؤخرًا فقط على اهتمام وسائل الإعلام الصينية، وفتحت باب النقاش بشأن عدم المساواة في النظام الصحي الصيني، خاصة للعائلات ذات الدخل القليل.

وقد تأثر الكثير من الصينيين بقصة زينغ وتبرعوا بـ300 ألف يوان من أجله، كما عرضت خدمة صحية مجانية له خلال الفترة الحالية على الأقل.

لكن القلق يساورزينغ بشأن المستقبل.

“يزيد هذا الأمر الحمل على كاهل المزارع الذي لا يحصل على خدمة صحية محلية جيدة ويضطر للسفر إلى المدن الكبرى.”

ويقول “ليس لدي دخل، أتمنى أن تهتم بي الحكومة أو المستشفي. ما الذي سيحدث إذا مرضت؟”

“حمل ثقيل”

وهذا السؤال هو سؤال موضوعي، فمثل زينغ يعيش نصف الشعب الصيني البالغ تعداده 1.3 مليار نسمة، في الريف.

وعلى الرغم من أن الحكومة أحرزت بعض التقدم في مجال الصحة، فإن نحو 80 في المئة من الخدمات الصحية والطبية تتركز في المدن.

وقال البروفيسور جون كاي، مدير مركز إدارة الرعاية الصحية والسياسة في كلية الصين أوروبا الدولية لإدارة الأعمال إن الحكومة تنفق أكثر في مجال الصحة على سكان الحضر، ويأتي ذلك على حساب سكان الريف بشكل كبير.

وأردف “نحن نفتقر إلى عدد كبير من الأطباء الجيدين والمؤهلين، لذا فإن أغلبهم يعمل في مستشفيات تعليمية كبيرة في المدن”.

وأضاف “يزيد هذا الأمر الحمل على كاهل المزارع الذي لا يحصل على خدمة صحية محلية جيدة ويضطر للسفر إلى المدن الكبرى، بما يشمله ذلك من تكاليف السفر والإقامة. إن ذلك يزيد الأمر سوءًا”.

وكان زينغ قد قام بعملية في المستشفى المحلية لديه في ساقه الأخرى، حيث بترت أيضًا فوق الركبة بعدما أصيبت هي الأخرى، ولكنه سيحتاج للمزيد من الرعاية الطبية ولا يعرف كيف سيدبر تكالفيها.

وتعي الحكومة الصينية المشاكل التي تواجه الأشخاص مثل زينغ. ووعدت بتيسير إجراءات توفير الرعاية الصحية بتكاليف معقولة.

وتطالب الحكومة المستشفيات بخفض أسعار الأدوية الغالية الثمن، واختبارات التشخيص، وبعض الخدمات الأخرى التي قد تدفع الأسر الفقيرة إلى إنفاق كل ما لديها للوفاء بتكاليفها.

وتهدف بكين لتوفير الرعاية الصحية كاملة للشعب برمته، في الريف والحضر، بحلول عام 2020.

لكن لن تكون تكاليف تحقيق هذا الهدف هينة، فمن المتوقع أن يزيد إنفاق الصين على الخدمات الصحية بقدر ثلاثة أضعاف ليصل إلى تريليون دولار، ويجب على الصين أن توفر المال لتغطي هذه التكلفة.

عن mno3-news-1