الرئيسية 3 غرائب 3 العالم العربي 3 شروط «مدهشة» في عقود زواج تُحرِج آباء… وأبناء

شروط «مدهشة» في عقود زواج تُحرِج آباء… وأبناء

برزت أخيراً في السعودية شروط غير مألوفة لإتمام عقد الزواج، تتعدّى المتطلبات التقليدية المعروفة، المتمثلة في السماح للزوجة بإكمال تعليمها أو توفير مسكن خاص مستقل لها بعيد من أهل الزوج.

والواقع أن بعضاً من هذه الشروط الغريبة تثير الدهشة حتى لدى الزوجين اللذين وقّعا عليها في فترة سابقة، عندما كانا في سن وظروف تختلف جذرياً عنها الآن.

ويكشف بدر العلي أن عقد زواجه تضمّن بنداً بعدم السفر خارج البلاد سواء بمفرده أو مع زوجته، مع ضرورة أن يُنهي عمله قبل الخامسة مساء. ومن الشروط الطريفة أيضاً فرض أهل الزوجة على صهرهم ألا يتزوج على إبنتهم التي بلغ وزنها لدى عقد القران 114 كيلوغراماً، إلا في حال نقص وزنها عن ذلك.

وتأتي غالبية الشروط التي توضع في عقد الزواج من الأب أو ولي أمر الفتاة نتيجة نوع من الخوف عليها.

وتقول هدى: «أصرّ والدي على وضع شرط في عقد زواجي باستقلال ذمتي المالية عن زوجي، وفي حال طلاقنا تؤول المنقولات كلها إليّ، فنشـــبت خلافات أدت إلى تعطيل عقد القران أكثر من ساعة، إلا أن زوجي رضخ، والحقيقة كانت وجهة نظر أبي الحفاظ على حقوقي وأن يشعر زوجي بأن لي قيمة خوفاً من تجارب شهدناها في حياة آخرين، حيث مارس الرجال استغلالاً ضد زوجاتهم التي ضاعت حقوقهن».

ووافق محمد أحمد (36 سنة) على شرط أهل زوجته المتمثّل في أن يحصل والدها على مرتبها الذي تتقاضاه من عملها كمعلمة.

وتقول شروق المتزوجة منذ خمسة أعوام: «كان حلمي أن أمتلك جواداً وكثيراً ما طلبت ذلك من والدي، إلاّ أن الظروف المادية كانت تحول دون تحقيق هذه الرغبة. لذا قررت أن يحقق لي الخاطب هذه الأمنية وأثار هذا الطلب تعجّب كل من حولي خصوصاً العريس الذي انتهى بأن تفهّم أن من حقي أن أشترط ما أريد ووافق على أن يشتري لي جواداً أبيض باعتبار أنه فارس أحلامي».

وتتذكّر سهام ما حدث مع أخيها حين أخرج والد عروسه ورقة حافلة بالشروط القاسية «وكان أغربها أن تكون العصمة بيد الزوجة وأن يكتتب بالأسهم لأفراد عائلتها جميعهم وأن يقيم لها احتفالاً يشبه احتفالات «ألف ليلة وليلة» من حيث الفخامة والبذخ (…)، وبالطبع لم يوافق أخي على هذه الشروط».

ويمتعض الشاب أحمد محمود من شروط دوّنها والد زوجته في صك الزواج، وتتمثل بأن يداوم على الصلاة وأن يستمر في إقلاعه عن التدخين، «لكونها تقيد في الصك الذي سيكون في المستقبل نوعاً من الذكرى يحتفظ بها الأبناء». وقال: «لا أرغب في أن تصل إلى أبنائي في المستقبل رسالة سلبية بأنني كنت يوماً ما لا أصلّي أو أنني كنت مدخناً».

غير أن بعضهم يرفض وضع الشروط من جانب الفتيات المقبلات على الزواج، مبرراً ذلك بأنه يتسبب فى حدوث الخلافات باعتبار أنها فكرة مستحدثة على المجتمع الشرقي، ولا تزال مرفوضة إجمالاً بين الرجال.

وتتقبل سعدة فهد فكرة الرفض هذه، باعتبار أن «الزواج هو أن يأمن كل طرف على نفسه من الآخر»، وتتساءل: «كيف توضع شروط تمثل قيوداً وحرجاً بين الزوجين، وتنم عن عدم ثقة في الطرف الآخر؟ إذا لم يكن الزوجان يرغبان في الاستقرار، فلن تستقيم الأمور بينهما مهما وضعا من شروط».

ويعتبر أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود الدكتور منصور العسكر الشروط الغريبة في عقود الزواج طارئة على المجتمع السعودي، «وربما تعود إلى عوامل عدة أبرزها أن الفتاة التي تضع هذه الشروط تعيش في بيئة اجتماعية عالية، كوّنت عندها هذه المفاهيم، ولا ترغب في التخلّي عنها حتى بعد الارتباط، إضافة إلى أن المتقدّم لخطبتها ربما يكون من مســتوى اجتماعي أدنى، ما يجعل حماستها إلى الارتباط قليلة، وبالتالي تشترط عليه كل شيء».

ويطالب العسكر بأن تكون هناك متابعة قضــائية وقانونية لمثل تلك الشروط، لئلا تتفشى في المجتمع السعودي، إذ إن «الغرض من الشــروط في الأســاس المــساهمة في سيرورة العلاقة الزوجية وتقوية أواصرها، وليس هدمها».

عن mno3-news-1