أحدث انتشار ظاهرة “الكباب-فوبيا” أو العنصرية المرتبطة بثقافة الأكل، بين أطراف سياسية محسوبة على اليمين المتطرف، جدلا واسعا في فرنسا حول الهوية الفرنسية وحق الجنسيات المهاجرة في نشر ثقافتها.

ففي الأشهر الأخيرة، هاجم المسؤولون في حزب الجبهة الوطنية اليميني وجبة الكباب، التي تعد أكثر أكلة مستوردة من الشرق شعبية ضمن الوجبات السريعة في فرنسا، فبالنسبة لهم يعد انتشار محلات بيع الكباب تهديدا لهوية فرنسا، بحسب ما نقلته “نيويورك تايمز”.

وداخل مطبخ في فندق ماندارين أورينتال الفاخر، قرر الطاهي الفرنسي تييري ماركس شن حملة مضادة، عبر تحضير الكباب بطريقته المميزة.

يقول ماركس الذي يدير أيضا مدرسة لطهاة الشوارع شرق باريس: “لقد نشأت في حي باريسي يقطن فيه مهاجرون ينتمون إلى حوالي 100 جنسية “. ويتابع: “أحيانا أمر بأوقات عصيبة عندما أطبخ بهذه الطريقة، لكن بالنسبة لي الرموز هامة، ومطاعم الشارع هي القوة الدافعة للتكامل بين مكونات المجتمع الفرنسي “.

بداية “الكباب فوبيا”

وقد ظهر ما بات يعرف في فرنسا بـ”الكباب فوبيا” بعيد قيام الجناح اليميني في العام 2013 بنشر مدونة حول الموضوع، في إطار حملة اليمينيين للانتخابات المحلية وانتخابات البرلمان الأوروبي ربيع العام الماضي.

وقد نشر موقع تابع لروبير مينار، المرشح لرئاسة بلدية مدينة بيزييه الجنوبية، يدعى “شارع فولتير”، مقالا في العام 2013، تخيل فيه ما سوف تبدو عليه فرنسا بحلول عام 2047، حيث صور المقال جميع النساء وهن يرتدين الحجاب، فيما استبدل خبز الباغيت الفرنسي بالكباب.

ويرى فيليب فور، المسؤول في وزارة الخارجية عن الترويج السياحي، أن “هذا الهجوم ليست له علاقة مطلقا بفن الطهو، وأنه استغلال للأكل لأغراض سياسية، وهو ما يمثل سلوكا عنصريا ببساطة شديدة”.

وعقب فوزه في الانتخابات، عمل مينار الذي ينتمي إلى اليمين على الحد من انتشار محلات الكباب، بمنح حقوق لاستغلال أي أنشطة تجارية أخرى ما عدا بيع الكباب داخل المركز التاريخي للمدينة.

كما أنه قال في حوار مع صحيفة “نيويورك تايمز”: إن “الفرنسيين مرتبطون بتاريخهم وثقافتهم، وعندما يصبح حضور الأجانب بارزا يشعر الشعب الفرنسي بأنه مهدد”. وأضاف: “كثرة محلات الكباب تهدد الصورة التاريخية وهوية المدينة”.

وفي حين لو يتم تبني حملة “الكباب فوبيا” من قبل زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبين، التي فضلت الابتعاد عن الخلافات عندما يتعلق الأمر بحروب فرنسا الثقافية، منح فوز حوالي 12 مرشحا يمينيا في الانتخابات البلدية الجرأة لبعضهم لاستخدام الأكل كسلاح سياسي.

وكان مرشح الجبهة الوطنية في بلدة بوكير الجنوبية قد عبر عن استيائه من وجود أربعة محلات للكباب في مركز البلدة القديمة، متعهدا باستخدام سلطاته إذا ما تم انتخابه من أجل منع أية أنشطة تجارية جديدة من هذا النوع.

وفور فوزه في الانتخابات البلدية صرح بأن الشرطة سوف تجري دوريات على محلات الكباب للتأكد من أنها لا تشكل غطاء لأنشطة غير مشروعة، فيما ذهب مسؤولون يمينيون آخرون أبعد من ذلك، عندما اتهموا أصحاب محلات الكباب بالضلوع في أنشطة لغسيل الأموال، وصرح أحدهم بأنه لا يرتاد هذه المحلات بسبب قلة نظافتها.

الكباب صامد في وجه الحملة

وعلى الرغم من هذه الحملات، تبدو صناعة الكباب صامدة في فرنسا، فوفقاً لشركة أبحاث السوق Gira Conseil ، يستهلك في فرنسا حوالي 300 مليون وجبة كباب في السنة، عبر أكثر من 10 آلاف منفذ للبيع. ويعد الكباب ثالث أكثر الوجبات السريعة تفضيلا لدى الفرنسيين بعد الهامبرغر والبيتزا.

يذكر أن وجبة الكباب انتشرت في فرنسا في العام 1980 عبر مهاجرين أتراك، وتم الإقبال عليها بكثرة وتحويلها إلى وجبة شعبية من قبل الجالية المغاربية التي تعد من أكبر الجاليات الأجنبية في فرنسا.

من جانبه، يرى بيير رافارد، الذي يدرس فنون المطبخ التركي أنه “بالنسبة لطيف كبير من الفرنسيين مازالت وجبة الكباب تعد خيارا مناسبا بسبب رخص سعرها وسهولة تناولها، كما أنها تشبع فضولهم لما هو جديد وغريب عن ثقافتهم”.